عبد الملك الجويني

253

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل يحوي ترتيب المذهب في تكرر المحظورات ، على التواصل ، والتقطع 2579 - فنقول : محظورات الحج تنقسم إلى استمتاعٍ ، واستهلاكٍ ، فأما الاستمتاع ، فهو استعمالُ الطيب ولُبس المخيط ، وتغطيةُ عضو الإحرام ، ونحن نقضي وطرَنا ، من القول في تكرر هذه الأشياء ، ثم نذكر الاستهلاك ، في هذا الغرض ، ثم نمزج الاستهلاك بالاستمتاع . فأما الاستمتاع ، فإنه مختلف النوع أوّلاً ، فالطيب مخالف اللبس ، والستر ، واللُّبس وستر عضو الإحرام نوعٌ واحدُ ، وإن اختلف وقعهُما ، كما مضى ، لأن اللُّبس شملهما ، فلتقع البدايةُ بما يتعلق بالستر المحظور ، فنقول : 2580 - إذا لبس الرجل قميصاً وسراويلَ وعمامةً في مكانٍ واحد ، في أزمنةٍ متواصلةٍ ، فلا يلزمه إلا فديةٌ واحدة ؛ فإن ذلك يُعد في حكم الخُطة ( 1 ) الواحدة ، والزي الواحد يأخذه المرء ، وقد يطول الزمان في محاولة مضاعفة القميص ( 2 ) ، واستعمالِ الخف ، وتكويرِ العمامة ، فلا نظر إليه مع التواصل ، وهذا معتبر بالرضعة الواحدة ؛ فإن لها حكم الاتحاد ، وإن طالت . وإن تعدد اللُّبس ، وتعدد المكان . أو اتحد المكان ، وتقطع الزمان ، وطرأت فترات ، ينقطع بأمثالها التواصلُ المألوف في اتخاذ الزي الواحد من اللابس ( 3 ) ، فلا يخلو : إما أن يتولّج في خللها تكفيرٌ ، وإما ألا يتفقَ ذلك . فإن لم يتّفق ، ففي تعدد الفدية قولان : أحدهما - التعدد ، وهو الأحرى على القياس ، فإن كل لُبس ممّا

--> ( 1 ) في ( ط ) ، ( ك ) : " الحطة " بالحاء المهملة . هذا والخطة بضم الخاء المعجمة هي الحالة والأمر ، فالمعنى : أن ذلك يعد حالة واحدة وأمراً واحداً ، أي خطأ واحداً . ( 2 ) ( ط ) : القمص . ( 3 ) ( ط ) : الملابس .